الميداني

8

مجمع الأمثال

حتى لقد تصفحت أكثر من خمسين كتابا ونخلت ما فيها فصلا فصلا وبابا بابا مفتشا عن ضوالها زوايا البقاع مشذبا عنها ابنها بصارمى القطاع علما منى أنى أمت به الدينار في كف ناقد . وأجلو منه البدر لطرف غير راقد يزيده بالنظر فيه رونقا وبهاء . ويكسبه بالاقبال عليه سنا وسناء ونقلت ما في كتاب حمزة بن الحسن إلى هذا الكتاب . الا ما ذكره من خرزات الرقى وخرافات الاعراب والأمثال المزدوجة لاندماجها في تضاعيف الأبواب وجعلت الكتاب على نظام حروف المعجم في أوائلها ليسهل طريق الطلب على متناولها وذكرت في كل مثل من اللغة والاعراب ما يفتح الغلق . ومن القصص والأسباب ما يوضح الغرض ويسيغ الشرق . مما جمعه عيد بن شرية وعطاء بن مصعب والشرقي بن القطامي وغيرهم فإذا قلت المفضل مطلقا فهو ابن سلمة وإذا ذكرت الآخر ذكرت اسم أبيه وافتتح كل باب بما في كتاب أبى عبيد أو غيره ثم أعقبه بما على أفعل من ذلك الباب ثم أمثال المولدين حتى آتى على الأبواب الثمانية والعشرين على هذا النسق ولا أعد حرفى التعريف ولا ألف الوصل والقطع والامر والاستفهام ولا ألف المخبر عن نفسه ولا ما ليس من أصل الكلمة حاجزا الا أن يكون قبل هذه الحروف ما يلازم المثل نحو قولهم كالمستغيث من الرمضاء بالنار أو بعدها نحو المستشار مؤتمن والمحسن معان فانى أورد الأول في الكاف والثاني والثالث في الميم وأثبت الباقي على ما ورد نحو تحسبها حمقاء وبيدين ما أوردها زائدة يكتبان في بابى التاء والباء . وجعلت الباب التاسع والعشرين في أسماء أيام العرب دون الوقائع . فان فيها كتبا جمة البدائع . وانما عنيت بأسمائها لكثرة ما يقع فيها من التصحيف وجعلت الباب الثلاثين في نبذ من كلام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكلام خلفائه الراشدين رضى اللَّه تعالى عنهم أجمعين مما ينخرط في سلك المواعظ والحكم والآداب ( وسميت الكتاب مجمع الأمثال ) لا حتوائه على عظيم ما ورد منها وهو ستة آلاف مثل ونيف واللَّه أعلم بما بقي منها فان أنفاس الناس لا يأتي عليها الحصر ولا تنفد حتى ينفد العصر . وأنا أعتذر إلى الناظر في هذا الكتاب من خلل يراه أو لفظ لا يرضاه فأنا كالمنكر لنفسه . المغلوب على حسه وحدسه منذ حط البياض بعارضى رحاله . وحال الزمان على سوادهما فأحاله وأطار من وكرها متى خداريه وأنحى على عود الشباب فمص ريه وملكت يد الضعف زمام قواى وأسلمنى من كان تحطب في حبل هواي . وكأني انا المعنى بقول الشاعر وهت عزماتك عند المشيب وما كان من حقها أن تهى